سلسلة الكتاب الروحى

-5-

الجزء الثالث من 3 أجزاء

 

تقديم كتاب

الروحانية الأرثوذكسية

للأب ليف جيلليه

 

ملخص الفصل الثانى

أساسيات الروحانية الأرثوذكسية

(تكملة)

 

6- شركة القديسين

 

v                 شركة القديسين (Koinonia) هى مشاركة بين المسيحيين الذين فى السماء والذين على الأرض فى الصلوات والأعمال الصالحة، وتعامل عائلى بيننا وبين القديسين الممجدين.

v                 الحياة الروحية للإنسان الأرثوذكسى لا تكتمل بدون هذه العلاقة الأخوية.

v                 كما يمكن للمسيحى الذى يعيش فى العالم أن يطلب وساطة (صلوات) مسيحى آخر، هكذا نحن أيضا نطلب شفاعات وطلبات القديسين (الذين انتقلوا) ونأتمنهم على احتياجات نفوسنا.

v                 يحتل الرسل والشهداء مكانة خاصة بين هؤلاء القديسين حسب التقليد المسيحى الأولى.

v                 والكنيسة الأرثوذكسية تستعد لعيد الرسولين القديسين بطرس وبولس بصوم خاص، كما تضع مكانة كبيرة فى تقويمها لرؤساء الآباء والأنبياء والأبرار فى العهد القديم.

v                 ومكان الملائكة فوق الكل، خاصة الملائكة الحارسين. وهؤلاء ليسوا فقط حُراس لنا، فالتقليد (pseudo-Dionysius) يعلمنا أنهم أيضا يحملون لنا نورا، ويعملون لأجل كمالنا المسيحى.

v                 وينصح القديس ثيوفان الناسك بالاستماع للأفكار التى تأتينا أثناء الصلاة، خاصة فى الصباح، وينسبها لتأثير الملاك الحارس.

v                 ينبغى أن يكون لنا أيضا نفس الاختبار الذى كان ليعقوب أبى الآباء: "ورأى حلما، وأذا سلّم منصوبة على الأرض ورأسها يمس السماء. وهوذا ملائكة الله صاعدة ونازلة عليها" (تك 12:28).

v                 أما العذراء القديسة مريم "Theotokos" والدة الإله المتجسد فهى فى قمة الرتب السمائية، وتحيطها الكنيسة الأرثوذكسية بكرامة تفوق جميع القديسين، وتخصص لها صوما وعدة أعياد والكثير من الألحان والترانيم.

v                 إن أكثر صور الخشوع - نحو أم المُخلِّص أرثوذكسية هى بلا شك "الإنجيلية"، وتنبُع هذه من أربع قِطع من النص المقدس:

v                 أولا: التحية الملائكية: "سلام لك أيتها الممتلئة نعمة، الرب معك. مباركة أنت فى النساء"، واستجابة مريم "هوذا انا أمة للرب، ليكن لى كقولك" (لو 28:1، 38).

v                 ثانيا: موقف العذراء مريم فى عرس قانا الجليل: "قالت أم يسوع له ليس لهم خمر ... قالت أمه للخدام مهما قال لكم فافعلوه" (يو 3:2، 5).

v                 ثالثا: الحوار القصير بين إحدى النساء والرب: "طوبى للبطن الذى حملك وللثديين الذين رضعتهما. أما هو فقال بل طوبى للذين يسمعون كلام الله ويحفظونه" (لو 27:11، 28)، وهو أعلان يشير إلى سر تطويبها الحقيقى.

v                 رابعا: كلمة المسيح يسوع وهو على الصليب: "قال لأمه يا امرأة هوذا ابنك. ثم قال للتلميذ هوذا أمك. ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته" (يو 26:19، 27).

v                 وكما أن هناك "تقوى إنجيلية" نحو العذراء مريم، كذلك توجد "تقوى إنجيلية" نحو القديسين، والأكثر "إنجيلية" هو دائما أكثر أرثوذكسية.

v                 ختاما: الأيقونة الأرثوذكسية ليست شبها للأصل كالصورة عند اللاتينيين، بل هى نوع من الكتابة كالهيروغليفية، رمز مُقنّن، علامة، بيان مُستخلص. إنها مكان لِقاءٍ بين المؤمن والعالم السَماوى.

 

 

7- مراحل الحياة الروحية

 

v                 يصف القديس باسيليوس وكذلك كاسيان ثلاثة مراحل فى الحياة الروحية: المبتدئ والمُتمرس (أو المُختبر) والكامل.

v                 أيضا يذكر آباء كنيسة الاسكندرية ثلاثة أنواع من المسيحيين: "المبتدئ" (أو المقترب) الذى يهتم أساسا بممارسة الفضائل، "والمتوسط" الذى يهتم بالتأمل وضبط الشهوات، وأخيرا "الكامل" الذى صار مُعَدا للمعرفة الاختبارية الحقيقية لله (Theologia).

v                 تتداخلهذه المراحل المختلفة مع بعضها، والنفس البشرية تعلو وتهوى من مرحلة إلى أخرى، فهى فقط علامات تُمَيز بعض اللحظات فى وُجودنا البَشرى.

v                 المراحل الثلاثة الأساسية فى الطريق المؤدى إلى الله هى هذه الأسرار المقدسة الثلاثة: المعمودية والميرون (سر المسحة) والتناول (سر الشكر Eucharist). أما باقى الأسرار فهى مُرتبطة بواحدة أو الأخرى من هذه الأسرار أو الدرجات.

v                 كل نواحى حياة الصلاة فى الكنيسة وأعيادها وتقويمها وألحانها تتركز فى هذه الأسرار الثلاثة.

v                 القداس الإلهى يجمع هذه الدرجات الثلاثة (المقابلة للأسرار الثلاثة) فى مراحله الثلاثة المتتالية: 1) قداس الموعوظين الذين يُعدون للمعمودية، 2) قداس المؤمنين الذى يبلغ أوَجَه باستدعاء الروح القدس (Epiklesis)، 3) التناول من الجسد والدم الأقدسين (الإفخارستيا).

v                 لا بد لنا أن نتخطى الحرف، ونتخطى مجرد الاحتفال المنظور بهذه الأسرار الثلاثة: المعمودية والميرون والتناول، لندرك النِعَم الغير منظورة التى تُعبِّر عنها هذه الأسرار.

v                 هذه النِعم الثلاثة تُعطى من خلال هذه الأسرار الثلاثة المقابلة، وتعتمد عليها بطريقة ما، ومع ذلك يستطيع الرب أن يعطيها لنفوس لم تكن لها فرصة ممارسة هذه الوسائط المقدسة.

v                 توجد نِعمة المعمودية (الولادة الجديدة)، ونعمة المسحة المقدسة (ملء الروح القدس، نعمة يوم الخمسين Pentecostal)، ونعمة الأفخارستيا الفصحية (Paschal) حيثما توجد المحبة الفائقة للطبيعة. هذه النِعم الثلاثة هى نسيج الحياة الروحية ذاتها، وهى أوجُه مختلفة لنفس النعمة الإلهية الواحدة.

v                 لقد اختبر الآباء الرُسل ملء النعمة الفصحية عند نهاية حياتهم فقط (مع أنهم تناولوا فى العشاء الأخير واختبروا بهجة القيامة قبل يوم الخمسين)، وذلك عندما اشتركوا باستشهادهم فى اختبار ذبيحة المسيح.

v                 كانت نعمة يوم الخمسين هى الشرط الأساسى لكى يختبر الرسل ذلك الملء بالنعمة الفصحية، تماما كما أن عطية الروح هى الشرط الأساسى لكى نحيا نحن ملء الحياة الإفخارستية.

v                 هذه النعم الثلاثة تعَبِّر عن ثلاثة فترات فى حياة الرب: 1) نزوله فى مياه المعمودية، 2) قبوله وإرساله للروح القدس، 3) واخيرا فِصحَه (أكلُه الفصح Passover، وتقديمه لنفسه كخروف للفصح).

v                 اختباراتنا الروحية ليست سوى انعكاسات ضعيفة لحياة الرب. فالحياة الروحية للإنسان المسيحى تتكون من الاختبار الداخلى والإعلان لهذه الأوجه الثلاثة فى حياة الرب: المسيح المُعَمِّد (وهو نفسه الشافى والغافر)، المسيح مُرسل الروح، والمسيح حَمل الله وخروف الفصح.

 

++++++++++++

 

ينتهى بهذا تلخيص الفصل الثانى من كتاب "الروحانية الأرثوذكسية" وتقديمنا لهذه الكتاب، ويتابع المؤلف فى الفصول التالية (الثالث والرابع والخامس) الشرح التفصيلى لهذه المراحل الروحية تحت هذه العناوين الثلاثة: 1) المسيح المُعمِّد، 2) المسيح مُرسل الروح، 3) المسيح فصحنا.