سلسلة الكتاب الروحى

-5-

 

تقديم كتاب

 

الروحانية الأرثوذكسية

 

للأب ليف جيلليه

 

مؤلِف هذا الكتاب – الأب ليف جيلليه – معروف للكثيرين من أعضاء رابطة مار مرقس، إذ سبق أن قدمت الرابطة كتابه المشهور "صلاة يسوع" فى سبتمبر 2000، وقد كتب أيضا عدة كتب ومقالات منها "كن كاهنا لى"، "فى حضرة الرب"، "الشركة فى المسيح"، "العليقة المشتعلة"، "سنة اليوبيل"، "يوم مع الرب"، "حوار مع المخلص" و"وجه النور". وقد تُرجمت مُعظمها إلى لغات مختلفة، ومن بين الذين قاموا بالترجمة إلى اللغة العربية نيافة الأنبا موسى أسقف الشباب، والمتنيح القمص بيشوى كامل، والشماس الدكتور رمسيس اسحق (بيت التكريس). ويحتل الكتاب الحالى – الروحانية الأرثوذكسية – مكانة خاصة بين هذه المؤلفات، إذ يُقدم فيه المؤلف خلاصة خبرته فى حياته داخل الكنيسة الأرثوذكسية، بعد أن بدأ كراهب بالكنيسة الكاثوليكية، وبعد خدماته الكثيرة بين طوائف مسيحية متعددة.

 

وقد انتقل الأب ليف جيلليه من عالمنا الحاضر فى مارس 1980، وقد لخَّص البعض([1]) سيرة حياته بهذا الوصف: "الراهب فى المدينة، السائح فى عوالم متعددة". فقد عاش كسائح بين الكنائس المختلفة كما كان بالحقيقة مواطنا مقيما فى عوالم مختلفة، فقد أقام فى أديرة الغرب كما أقام فى أديرة الشرق، وعمل بين المهاجرين الروس وأيضا بين مشردى باريس، ثم فى لندن وبيروت وجنيف. كان لهذا الراهب الصغير قلب كبير، وحياة متسعة ومتنوعة لدرجة مذهلة. ومع أنه لم يسكن بين جماعة رهبانية بالفعل إلا لفترات قصيرة من حياته المديدة، لكنه قد عاش راهبا بكل تأكيد حسب نظام الرهبنة البندكتية الغربية، وكذلك راهبا بالكنيسة الشرقية. لقد كان روحا هائما لم تقيده طول حياته وظيفة واحدة أومركز أو مكان واحد. وقد عمل سنينا عديدة ككاهن مقيم (شابلين) فى رابطة القديسين ألبان وسرجيوس التى نشرت بعض كتبه، وهذه الرابطة مؤسسة تعمل من أجل توطيد التعاون والفهم المتبادل بين المسيحيين التابعين للطوائف المنقسمة بالشرق والغرب. وتنعكس هذه الخبرة المتسعة على أجزاء كثيرة من كتابه – الروحانية الأرثوذكسية – وبالأخص الفصلين الأولين. 

 

وكما يتبين لنا من عنوان الكتاب، فالأرثوذكسية ليست فقط مجموعة من العقائد والتعاليم، بل هى حياة روحية أولا وأخيرا. وهذه الحياة قد يمكننا أن نتبينها فى أشخاص ينتمون إلى كنائس مختلفة: أرثوذكسية وكاثوليكية وإنجيلية. وكتاب "الروحانية الأرثوذكسية" يذكر هذا صراحة فى مقدمته إذ يقول "فهى (أى الكنيسة الأرثوذكسية) تستطيع أن تدرك وتقدِّر كل ما هو مسيحى أصيل – وبالتالى فهو أرثوذكسى - فى مثل هؤلاء الأشخاص ... (الذين ينتمون إلى الكنيسة الغربية)".

 

كان هذا عن اسم الكتاب ومقدمته، أما الكتاب نفسه فيشتمل على خمسة فصول: 1) التطور التاريخى للروحانية الأرثوذكسية، 2) أساسيات الروحانية الأرثوذكسية، 3) المسيح المٌعَمِّد، 4) المسيح مُرسل الروح، 5) المسيح فصحنا. ويُختتم الكتاب بتذييل يُقدم فيه المؤلف خبراته الحديثة والتى تشمل أيضا خبراته فى منطقة الشرق الأوسط. والفصل الأول يُعتبر مقدمة تاريخية - مُختصرة وممتازة - للفصل الثانى، والفصول الثلاثة الأخيرة هى مواضيع روحية مُمتعة تُعَلق بإسهاب على النقطة الأخيرة فى الفصل الثانى: "مراحل الحياة الروحية". لذا فقد اخترنا أن نقدم ملخصا للفصل الثانى من الكتاب باعتباره ما يُمَثل لُبَّ الكتاب.

 

ويمكن الحصول على كتاب "الروحانية الأرثوذكسية: خلاصة التقليد النسكى والتصوفى الأرثوذكسى" باللغة الإنجليزية من الناشر: St. Vladimir’s Seminary Press, Crestwood, NY 10707، كمايمكنشراؤه من: Light and Life Publishing, 4808 Park Glen Rd., Minneapolis, MN 55416 ، أو من مكتبات الكنائس الأرثوذكسية.     

 

+

+++++

+

+

 

ملخص الفصل الثانى

 

أساسيات الروحانية الأرثوذكسية

 

1-  هدف ووسائل الحياة المسيحية

 

v     الاتحاد بالله (يو23:17: "أنا فيهم وأنت فى ليكونوا مكملين إلى واحد") و"التأله" هو هدف حياة الإنسان المسيحى.

v     المقصود بتعبير "التأله" ليس أن الكل هم آلهة (pantheistic identity)، بل هو المشاركة بواسطة النعمة فى الحياة الإلهية: "... لكى تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية" (2بط4:1).

v     الاتحاد بالله هو اكتمال تحقيق "الملكوت" الذى نادى به الإنجيل.

v     لا يستطيع الأنسان أن يحب الله من كل قلبه ونفسه وفكره، وأن يحب قريبه كنفسه، إلا بهذا الإتحاد بحياه الثالوث.

v     الاتحاد بين الله والإنسان لا يمكن تحقيقه بدون وسيط، والوسيط هو الكلمة الذى صار جسدا، ربنا يسوع المسيح: "أنا هو الطريق ... ليس أحد يأتى إلى الآب إلا بى" (يو6:14).

v     عضويتنا فى جسد المسيح هى وسيلتنا الوحيدة للوصول إلى هدفنا (التأله) الذى هو وراء الطبيعة.

v     القديس إيريناوس يقول: "بالروح القدس نصعد إلى الإبن، وبالإبن نصعد إلى الآب".

v     فداء المسيح هو الألف والياء كما أنه المركز فى الروحانية الأرثوذكسية.

 

 

2- النعمة الإلهية والإرادة البشرية

 

v     عضوية الإنسان فى جسد المسيح، واتحاده بالله، يَستلزمان التعاون بين قوَّتين غير متكافئتين بالمَرة، ولكنهما متساويتين فى لزومهما: النعمة الإلهية والإرادة البشرية.

v     لا يمكن أن يكون لنا اتحاد وثيق بالله إلا إذا خضعت إرادتنا لإرادة الله، وتشكلت بها: "... ها أنذا أجئ لأصنع مشيئتك يا الله" (عب9:10).

v     تظل إرادتنا البشرية الضعيفة عاجزة بالتمام أذا لم تسبق وتسندها نعمة الله.

v     القديس يوحنا ذهبى الفم يقول: "لابد أن نختار أولا الصلاح، وحينئذ يضيف الله لنا ما هو له، فالله لا يعمل فينا قبل إرادتنا حتى لا يلغى حريتنا".

v     وقد عَلَّم أوريجانوس من قَبله أن النعمة تُقَوى طاقة إرادتنا دون أن تهدم حُريتنا.

v     القديس إفرايم السريانى كُتُب عن ضرورة المعونة الإلهية.

v     كما صاغ القديس إكليمندس الإسكندرى كلمة "synergy" أى "العمل معا" أو "التعاون معا" ليُعَبِّر عن عمل هاتين الطاقتين المرتبطتين معا: النعمة والإرادة البشرية.

v     وقد ظل هذا التعبير: "synergy" - بحَرفِه وفِكره - مُعَبِّرا عن تعليم الكنيسة الأرثوذكسية فى هذا الموضوع حتى يومنا هذا.

 

(يتبع مع الخطاب القادم)



[1]- لمعرفة المزيد عن حياة الأب ليف جيلليه اقرأ هذه المقالة (بالإنجليزية): “Father Lev Gillet: The Monk in the City, a Pilgrim in many worlds”، والمراجع التى فيها.  ويمكن الاطلاع على هذه المقالة بالإنترنت:

http://www.jacwell.org/spring_summer2000/father_lev_gillet.htm