الروحانية الأرثوذكسية

د. نصحي عبد الشهيد

الجزء الخامس والعشرون

الفصل الرابع :مراحل الحياة الروحية

المرحلة الأولى: المعمودية

مرحلة التطهير وبداية عملية التجديد الروحى للإنسان

(الجزء التاسع)

6 ـ ربيع النفس

    هذه العلاقة التى نشأت بين الرب يسوع وبين النفس هى علاقة حميمة جدًا. ولكن لا ينبغى أن نخلط بينها وبين الصيف الكامل للحياة الروحية. فهذه العلاقة الأولى تمثل الانتقال من شتاء الخطية إلى ربيع الحياة التى افتُديت. فالبراعم الخضراء تورق والزهور تتفتح، ولكن الثمار لم تنضج بعد. فهى مراهقة روحية، وأحيانًا تتسم بالقلق والعواطف، والنشوات، وتفجر المشاعر، ولكن يشوبها أيضًا مشاعر الخوف والتردد ـ ونادرًا ما تكون خالية من السقطات ـ ولكنها مع ذلك تتميز  بشعور حماسى لاستكشاف الحقائق، وتمتلك عادة رجاءً عظيمًا. وهكذا تكون التقوى فى هذه المرحلة ذات طابع عاطفى سريع التأثر. ويتحقق فيها كلام نشيد الأنشاد " اجذبنى وراءك فنجرى ... نبتهج ونفرح بك. نذكر حبك أطيب من الخمر" (نش4:1)، " كالسوسنة بين الشوك كذلك حبيبتى بين البنات.. كالتفاح بين شجر الوعر كذلك حبيبى بين البنين... ادخلنى إلى بيت الخمر وعلمه فوقى محبة... صوت حبيبى هوذا آتِ... لأن الشتاء قد مضى والمطر مر وزال؛ الزهور ظهرت فى الأرض" (نش2:2و3و4و8و11و12).

    هذه الأوقات، أوقات المعمودية، والتوبة، أوقات التغيّر والشفاء والغفران، هى الأوقات السعيدة المباركة لأول لقاء مع الرب يسوع أو للقاء جديد معه.

    ولذلك نجد أن الرب بعد أن اعتمد بفترة قليلة وعندما التقى باثنين من تلاميذه الأوائل سألهم: " ماذا تطلبان؟ فقالا: ربى أين تمكث؟ ... فقال لهما تعاليا وانظرا. فأتيا ونظرا أين كان يمكث ومكثا عنده ذلك اليوم.." (يو38:1و39).

    ويذكرنا القديس باسيليوس " لست أنت الذى قد أمسكت بالمسيح بفضيلتك، بل المسيح هو الذى أمسك بك بمحبته"(1).

    وقد عبّرت الكنيسة الأولى عن جدة الحياة هذه الخاصة بالمعمودية برموز مبهجة؛ مثل الثوب الأبيض للمعمدين الجدد، واللبن والعسل الذى يقدم لهم، والشموع المُضيئة التى توضع فى أيديهم.

    وربيع النفس هذا وثيق الصلة بصورة الراعى الحنون الصالح أو الراعى الجميل(2) الذى يحمل الخروف الضال على منكبيه بعد أن أرجعه.

    أما التجديد بواسطة الماء، أو الهبة التى يشير إليها الماء يُعبّر عنها عادة بالسمكة الإلهية "إخثيس Ichthys" التى نجدها على كثير من الآثار المسيحية القديمة.

    (أخثيس هى الكلمة اليونانية المكونة من الحروف الأولى للكلمات اليونانية: يسوع المسيح ابن الله، المخلص").

    "أيها الجنس السماوى جنس السمكة الإلهية اسند قلبك وقويه، حيث إنك قد نلت ـ وأنت المائت ـ ينبوع المياه الإلهية غير المائت. لذلك، ابهج روحك بالمياه دائمة التدفق، مياه الحكمة الإلهية التى تهب الكنوز الثمينة. خذ هذا الطعام، فهو حلو كعسل مخلص القديسين؛ كُل بفرح، ممسكًا بالإخثيس فى يديك"(3).                         

-----------------------------------------------------------------

بذلك يتم الفصل الرابع ونتابع الفصلين الخامس والسادس فى خطابات قادمة بمشيئة الرب. وقد استغرقت دراسة الفصل الرابع - وهو أطول فصول الكتاب - تسعة خطابات دورية وأكثر من سنتين، ولذلك نرى أنه من المفيد لأعضاء الرابطة المتابعين لدراسة "الروحانية الأرثوذكسية" أن نقدم لهم جدولا بأجزاء الفصل الرابع (الستة) وتوزيعها على الخطابات الدورية (التسعة) التى نُشرت فيها. وللاطلاع على هذه الأجزاء وغيرها يمكنكم الذهاب إلى هذا العنوان فى الشبكة العنكبوتية (www): http://smofarchives.org/toc11.htm

 

الروحانية الأرثوذكسية

الفصل الرابع

"المرحلة الأولى من مراحل الحياة الروحية :

 المعمودية - مرحلة التطهير وبداية عملية التجديد الروحى للإنسان"

1- جزء أول 

1- النعمة المُجَدِّدة فى المعمودية

2- جزء ثانى 

2- المسيح الغافر والشافي (جزء أول)

3- جزء ثالث

2- المسيح الغافر والشافي (جزء ثانى)

4- جزء رابع

2- المسيح الغافر والشافي (جزء ثالث)            3- المسيح يخلق الإنسان الجديد )جزء أول)

5- جزء خامس

3- المسيح يخلق الإنسان الجديد )جزء ثانى)      4- الحياة الجديدة والجهاد الروحى (جزء أول)

6- جزء سادس

4- الحياة الجديدة والجهاد الروحى (جزء ثانى)

7- جزء سابع

4- الحياة الجديدة والجهاد الروحى (جزء ثالث)

8- جزء ثامن

4- الحياة الجديدة والجهاد الروحى (جزء رابع)  5- الاندماج في المسيح

9- جزء تاسع

6- ربيع الحياة الروحية

 



(1) Hom. 20.

(2) الجميل هو معنى آخر للكلمة اليونانية Kalos.                                                                                                    

(3)  جزء من نقش مسيحى قديم باليونانية، يدعى "نقش بكتوريوس"Pectorius فى أوتون Autun بفرنسا.