الأب متي المسكين أيقونة آبائية خالدة للروحانية 

الأرثوذكسية ومنهجها في الكنيسة القبطية في العصر الحديث من حيث تلمذة الأجيال - لا لشخصه - بل تلمذة للروح القدس ؛ لا في كلمات وعظ بل من خلال منهج تسليم وتسلم لشخص المسيح الحي ؛ منقول بكينونته - كلمة الله الحي- من قلب جيل إلي قلب جيل وإلي دهر الدهور آمين .

قرأت كلمات للأب متي المسكين في كنيسة المسيح علي الفيسبوك الأسبوع الماضي يقول فيها :

" كل مرة نتقدم فيها الى دم المسيح بإيمان صادق، يُحسَب تعهداً منا بتسليم الحياة التى أخذناها من المسيح لله".

الاب متي المسكين.

تسليم الحياة للمسيح .

وشاغلني بها روح الرب . أنسي منطوقها تارة لعدم وضوح معناها فأرجع لها بإنشغال أكثر دون فهم لِما يقصده. ولكن علي يقين أن كلمات أبونا ليست طمياً موحلاً ، بل فيه وقعت حبة الحنطة وماتت عن الحديث بأكثر مما قاله . وإني في إنتظار أن تأتي بثمرها الكثير لمَن باع وقته لهذيذها ، إنتهاءً بقداس الأحد اليوم ثم كتابة هذا المقال : 

مقال  عن ... الإفخارستيا ...

       عيد  الكنيسة ومجدها الإلهي الأبدي

           (بقلم د. رءوف إدوارد)

                  =========================

١- الافخارستيا هي سر الشركة والعودة الي حياة الثالوث القدوس التي بدأها الآب عندما خلقنا في إبنه بالروح القدس. 

٢- في الإفخارستيا نمارس الحياة الأبدية من وراء الزمن المخلوق .

٣- في الإفخارستيا يصلي الإنسان الجديد المخلوق في المسيح يسوع وقد عاد كاهناً للخليقة كما كان في قداسته الأولي . 

٤- في الإفخارستيا يجمع الإنسان الجديد الخليقة كلها وراءه - في تجلي وقتي لها وقد نسيت أنينها وتوجعها الحالي ( كونها لازالت واقعة في فساد سقوط آدم و بنيه) - كونه كاهناً لها في المسيح يسوع  ومقربا  لها إلي الآب - متخطياً الزمن ( إلي حين يأتي وقت فداء المادة  "فداء اجسادنا " ) .

٥- في الإفخارستيا يطهر ثم يقدس الروح القدس المادة كما تمَّ في سر التجسد الإلهي وإمتداداً له ، فيَستَعلن ابن الله ذاته في سر الخبز والخمر جسداً مقدساً له ؛ هو هو نفس الجسد المولود في بيت لحم. لذلك تدعو الكنيسة بيت القربان في مبناها بيت لحم.

* فالكنيسة الارثوذكسية لا تؤمن - بل ولم تسمع الكنائس المسيحية - بنظرية ثلاثة أجساد مختلفة لجسد المسيح الواحد ( في مزود بيت لحم / في الافخارستيا / في الكنيسة جسد المسيح ) والتي نادي بها البعض خلال ٥٠ عاما حتي الآن !

٦- في إحتفال الإفخارستيا يقف المؤمنون بالمسيح يسوع ربنا ، وقد نال كل واحد منهم [ في سر المعمودية المقدسة ] نعمة الخليقة الجديدة للإنسان في المسيح يسوع [ الخليقة الجديدة للإنسان التي أسسها إبن الله وكلمة الله بتجسده من العذراء مريم ] ، وبسبب تلك الخليقة الجديدة الواحدة للمسيح يسوع في كل المؤمنين، لذلك هم توحدوا جميعا كأعضاء جسد المسيح الواحد المولود في بيت لحم. لهذا دُعيَت " الكنيسة جسد المسيح " . 

٧- في الإفخارستيا تقف الكنيسة جسداً واحداً للمسيح يسوع - كاهنا للخليقة المرئية وغير المرئية . لهذا تُستَعلَن كل عناصر الخليقة حضوراً في صلوات الإفخارستيا من ملائكة ورؤساء الملائكة والقوات السمائية و الأهوية والزروع والعشب ونبات الحقل والثمر والمياه والينابيع والجبال والأودية والحيوان والطير والحاكم والمحكوم و المتضايق والفرحان والمريض و ذو الصحة والحُر والمسجون والمظلوم والمسافرين والأحياء والأموات ،

* تحتشد مجتمعة "بالمسيح" :

أي بالكنيسة الخليقة الجديدة ، جسد مسيح بيت لحم.

* تحتشد مجتمعة "في المسيح" :

علي المذبح في سر الجسد والدم الذي روحن المادة 

* تحتشد مجتمعة " للمسيح" :

الذي عن يمين الآب في السماء .. رأس الجسد الواحد بلا إنقسام ، طريقاً حياً كرَّسَه لنا ممتداً بنا إلي السماء . 

فبدون سر المسيح ينفرط سر الخليقة ويصير الإنسان عصفاً مَذريِّاً من جرَّاء وطئ الزمن :

ضياع الماضي،

ثِقَل الحاضر،

خوف المستقبل. 

٨ - في هذا المحفل الإفخارستي :

* تستدعي الكنيسة الروح القدس

* ليحل علي القرابين ليطهرها جسداً مقدساً للمسيح 

* فيتناول منه المؤمنون بشكر .

* فيتثبت الإنسان في المسيح [ والكلمة الأصلية بحسب الإنجيل: 'يكون' من الكينونة] . فالإفخارستيا كينونة المثيل ( الإنسان) في الأصل ( المسيح) .

- من هنا نفهم سطحية و عدم سلامة التعليم بالإحتراس الجسدي بعد التناول من سر جسد المسيح ودمه ( إخراج إفرازات الفم ..إلخ) ، لأنه يجعل الأصل (المسيح ) يكون فينا نحن المثيل ،فيخشون علي المسيح ان نخرجه في إفرازات الجسد !!

وهذا هدم لمفهوم الإفخارستيا. 

٩ - وأخيراً يأتي قول الأب متي المسكين الذي فجَّر هذا المقال الي الوجود : " كل مرة نتقدم فيها الى دم المسيح بايمان صادق، يُحسَب تعهداً منا بتسليم الحياة التى اخذناها من المسيح لله" .

١٠- ينتهي الإحتفال الإفخارستي علي الأرض ليبدأ جديدا في السماء " أشربه معكم جديداً في ملكوت أبي" . و عند هذه النهاية السعيدة بإستعلان جسد المسيح الواحد من وراء الزمن و فوق الزمن بدءاً ببيت لحم ، مروراً بخميس العهد وسر الجسد والدم ، وصولاً إلي يوم الخمسين وتأسيس الكنيسة جسد المسيح ... "يتم تسليم الحياة التي أخذناها من المسيح لله" ...مثلما قال الرائي بالروح ، رجل الله مفتوح العينين الأب متي المسكين ، فنصرخ قرب نهاية القداس مخاطبين الآب في المسيح قائلين : 

* " أبانا الذي في السموات " ، 

وقد صرنا بنينا بحق بنوة يسوع لك ايها الاب، 

* نطلب منك أن " يتقدس إسمك "

فيما هو لك من خليقتك الحاضرة امامك ،

* إلي أن " يأتي ملكوتك" 

الذي عشنا قبساً منه خلال هذا القداس ... 

ثم نسبح مع خادم كهنوت المسيح 

( من الإكليروس) صارخين ومصفقين بأيدينا وقافزين بكعوبنا الي أعلي والايدي ممتدة بمغالاة الي فوق قائلين " يا ملاك هذه الصعيدة ( من إصعاد ) الطائر الي فوق بهذه التسبحة [ هنا يتجلي معني التسبحة في الكنيسة - فهي ليست كلمات بل مسيحاً حياً يجمعنا فيه مع الخليقة التي صرنا كهنة عنها امامه وصاعدا بنا فيه الي الآب حيث يصير الآب هو الكل في الكل ]  أذكرنا امام الآب ليغفر لنا . والمجد لله في الأعالي وعلي الارض السلام وبالناس المسرة .

أمين ألليلويا .

بقلم د. رءوف إدوارد