رابطة القديس مرقس الأرثوذكسية تودع للسماء على رجاء القيامة

الدكتور نبيــل عزيز الشــماع

(يناير 1939- 2 أكتوبر 2008)

بعد حياة حافلة بخدمة الرب زُفَ إلي السماء في موكب الأبرار مع صفوف القديسين الدكتور نبيل الشماع، يوم الخميس 2 أكتوبر عام 2008. الدكتور نبيل هو أحد الأعضاء المؤسسين لرابطة القديس مرقس الأرثوذكسية، فساهم بالرأي والفكر والصلاة في قيام ونشاط الرابطة.

بدأ الدكتور نبيل خدمته في كنيسة العذراء بروض الفرج في سن مبكر فحمل نير المسيح منذ صباه، وتضمخت روحه بمحبة الرب، وتقدس شبابه بخدمة المسيح. كان ناموس الرب لذة نفسه يلهج فيه نهارا وليلا، وفرح الرب قوته. صارت نفسه المفعمة بالحب الإلهي موضعا لراحة الرب، كما وجد هو راحته في حضن الآب الذي كان يتردد على لسانه دوما في شوق بالغ. وسرت من روحه الوديع المحملة بثمر الروح، البهجة وفرح الخلاص وهو طالب بكلية الطب، فقدم المحبة الباذلة للجميع دون تفريق. وتجمع حوله الخدام وكوَّنوا جوقة روحانية ملائكية بَهِجَة في وسط الكلية، تنشر رائحة المسيح الزكية، وتُشع بنوره الأخاذ في ظلمة العالم.

هاجر الدكتور نبيل إلي الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1970، فحضر مع أسرته إلي مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، فكان من الرعيل الأول للمهاجرين. في ذلك الوقت لم يكن عدد الأسر القبطية في تلك الولاية يتجاوز عدد أصابع اليد، ولم تكن هناك سوى كنيسة قبطية واحدة في أمريكا كلها وهى كنيسة مار مرقس بجرسي سيتي بولاية نيوجرسي، والتي تبعد عن مسكنه مسافة تزيد على 150 ميل. فقام الدكتور نبيل بتنظيم اجتماع لدراسة الكتاب المقدس والصلاة، ينعقد كل يوم سبت في أحد بيوت العائلات القليلة الموجودة بالمنطقة. وفي باكر الأحد يقومون بالسفر لأكثر من ثلاث ساعات لحضور القداس الإلهي بكنيسة مار مرقس. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فبسبب الغيرة المقدسة للدكتور نبيل توحدت الجهود والقلوب للقيام بإنشاء كنيسة قبطية بفيلادلفيا. فتحققت أمنيتهم بتسجيل كنيسة باسم الشهيد العظيم مار جرجس في سبتمبر1971. وانتدب لرعايتها القمص منقريوس عوض الله. ومع بداية الخدمة بالكنسية قام الدكتور نبيل بإصدار نشرة كنسية وأسماها "الكرمة"، حوت أخبار الكنيسة ومواعيد الخدمة والأعياد، كما حوت مقالات روحيه، وأصبحت نشرة إخباريه لأعضاء الكنيسة من المهاجرين بالولاية.

عندما حضر الأب الحبيب المتنيح أبونا بيشوى كامل إلى أمريكا ألهب حديثه الروحي بعض الخدام ومنهم الدكتور نبيل فدفعهم لتأسيس "هيئة أبناء الباب كيرلس في أمريكا" كهيئة خيرية على مستوى الحكومة الفيدراليه. وتم تسجيلها عام 1976 وكان مقرَّها الأول مدينة ترنتون عاصمة نيوجرسى لموقعها المتوسط. وقامت الهيئة باستيراد الكتب الروحية والطقسية وسير القديسين من مصر وتوزيعها على أفراد الجالية القبطية في أمريكا وكندا. كما قامت بترجمة بعض من هذه الكتب إلى اللغة الإنجليزية و الفرنسية لنقل تراث الكنيسة لأجيال قادمة.

بحكم عمل الدكتور نبيل والسيدة الفاضلة الدكتورة نورما قرينته كأطباء بالبحرية الأمريكية، تنقلا لعدة ولايات منها ولاية فلوريدا، إلى أن استقرت العائلة بولاية ميرلاند. وفي كل تنقلاتهم، كان الدكتور نبيل يباشر خدماته الروحية كما كان يقدم خدماته الطبية لكل المحتاجين، بل كان مستعداً دائما لتقديم أي معونة للوافدين الجدد، فأضاف الغرباء وغسل أقدام القديسين، في إخلاء كامل للذات، مع العمل في الخفاء، ومحبة فائقة للجميع.

عند وصول الدكتور نبيل لولاية مريلاند، المتاخمة للعاصمة واشنطن، لم يكن هناك كنيسة واحدة بالمنطقة كلها سواء بميريلاند أو فلوريدا أو العاصمة واشنطن. كانت العائلات القبطية تستأجر كنيسة للسريان في واشنطن لإقامة القداس الإلهي يوم السبت حيث كان يُستدَعى أحد الكهنة من ولايات بعيدة لهذه المهمة. فاجتمع المحبين للمسيح ومعهم الدكتور نبيل وقاموا بتأسيس الكنيسة الأولى بالمنطقة وهي كنيسة القديس مرقس الرسول للعاصمة واشنطن. وطلبوا من قداسة البابا فاحضر لخدمة الكنيسة الراهب الفاضل أبونا شنودة البرموسي في عام 1878، الذي قام بتأسيس وخدمة الكنيسة. وقام الدكتور نبيل بتأسيس مدارس الأحد بالكنيسة والإشراف على الخدمة بها. كما قام بإصدار مجلة للكنيسة أسماها "البستان"، جمع بها المقالات القيِّمة، كما نشر بها أخبار الكنيسة ومواعيد الخدمة.

وعند قيام كنيسة السيدة العذراء ببلتيمور، قام الدكتور نبيل بإصدار مجلتها بما اكتسبه من خبرة في دلك المجال. كما قام بإصدار مجلة كنيسة مار جرجس بمريلاند مع الأب الورع القمص شنودة البرموسي، واستمر في إصدارها حتى نياحته. فقام بنشر الكتابات الروحية والمقالات الاجتماعية. كما قام بنشر شرح لطقوس وعقائد الكنسية وسير الشهداء والقديسين والأبرار المعاصرين، فقام بنقل تراث الكنيسة الإيماني الآبائي في ثوب مُبسَّط وجميل.

عندما فكرنا في مشروع "رابطة القديس مرقس الأرثوذكسية"، في عام 1992 وتحددت أهدافها، التي تدور حول الاهتمام والتعليم بالكتاب المقدس، لإحياء قيَّمه في الأسرة القبطية، تردد بقوة اسم الدكتور نبيل الشماع، فشارك كعضو مؤسس في قيام الرابطة.

لقد ساهم الدكتور نبيل في مشاريع عديدة وضع فيها إمكانياته وأمواله ومواهبه ومهنته للخدمة، وسد احتياجات أخوة الرب من المحتاجين والأرامل واليتامى والتدريب المهني وخدمة ذوي العاهات خاصة في مصر. فبينما كان يعيش حياة الكفاف والزهد مكتفيا بالقليل كان يعتبر أمواله حقا للمحتاجين يغدقه على الخدمة بلا حدود. فتميز بالزهد والوداعة والخدمة الباذلة والعمل في الخفاء، لمجد اسم الرب، وعاش حياة الإخلاء والغربة واستعداد الصليب.

تميز الدكتور نبيل بهدوء النفس والروح، وكان أول من يحضر إلى الكنيسة ويقف في آخر الصفوف، كما كان أول من يخرج دون أن يقابل أحد حتى يحتفظ بروحانية وحرارة القداس.

وعندما حان أوان الزفاف داهمه المرض فاحتمله بصبر القديسين مشتاقا لحضن الآب إلى أن بلغه فترك عالمنا الفاني. إننا نفتقدك اليوم يا دكتور نبيل كمثل عز وجوده. السماء تفرح بمقدمك، نستودع روحك أيها الحبيب في يد المسيح. ونطلب عزاء الروح القدس للأخت الفاضلة الدكتورة نورما، وأولاده المحبوبين الدكتور إميل والمهندس مايكل والآنسة ميري.

صلي وأطلب من الرب من أجل هذه الخدمة، وأيضا من أجلنا لكي يغفر الله لنا خطايانا، ويساعدنا حتى نفرح باللقاء.

 

طوبى لمن اخترته وقبلته ليسكن في ديارك إلى الأبد ستشبع من خيرات بيتك

(مز 4:65)

م. فؤاد نجيب يوسف

من مجلة كلمة الحياة شتاء 2009

----------------------------------------------

 

"قـال الوحـــى الإلهـــى: عزيز فى عينى الرب موت أتقيائـــــه"

الدكتور نبيـــل عزيز الشـــــــــمــاع

 

فى الثانى من أكتوبر عام 2008 م الموافق 22 توت عام 1725 ش رحل عنا إلى عالم البقاء و الخلود الدكتور نبيل عزيز الشماع. إنطلق هذا المختار فى ذلك اليوم الذى عينه الرب وأعد له هذا الصديق منذ باكورة حياته. عاهدناه وقد صَوَّب فِكره وطوَّع عِلمه ومهنته وقنّن جهاده وسعيه مكافحا ومجاهدا جهاد الأبرار ومُذكِرا الجميع أننا هنا لهدف أسمى نحيا فى أرض الغربه و فى انتظار لقاء الرب يسوع سواء كان هذا يوم الممات أو عند المجئ الثانى.

سحابة الشـــــهود :

فى يوم وداعه الأخير وسط جمع كثير وحشد من المُحبين والمودعين تحدث لفيف من الأباء الكهنه والعلمانين؛ كانوا جميعهم سحابة شهود لتلك السيره العطره المملؤه جهادا وصبرا وأحتمالا، وتفانٍ فى

الخدمه و البذل والعطاء وبالأكثر حمل الصليب وإنكار الذات مُختفيا ومُقتفيا آثار سيده وحبيبه يسوع الذى سبق فعيّنه وأعده لِخدمة متفانيه مُدققه واعيه كثيرة الثمر جليلة فى فعلها، تحصنها الحكمة وتؤازرها النعمة.

لقد كان فى شهادة الأباء الموقره صوت حق أعلنوه فى أمانتهم كخدام لمذبح الرب. استشهدوا فى أقوالهم و خبراتهم وتعاملهم الشخصى مع الدكتور نبيل. تحدثوا بخلجات قلوبهم و تفوهوا بما قد عاينوه وسردوا ما خفى وغاب عن الأنظار فى حياة هذا البار. وفى هذا المقام اعلن أب فاضل أنه "قديس معاصر" مؤيدا رفعته إلى هذه المرتبه الروحيه بقدر ما أطلعته بصيرته الداخليه و ملامساته الروحيه التى تحسست وتحققت من ثبات إيمانه ووفرة الرجاء وفاعلية المحبه التى شهد بها الجميع و كانت مسيرة حياته وخدمته وعطاياه.

وهكذا تتابعت شهادات الأباء الذين حضروا من ولايات عديده كل يحمل ذات الشهاده والإنطباع؛ كل يتحدث عن صرح من المعرفه العينيه والأختباريه العديده سواء كانت فى التعاملات الإنسانيه أو الإجتماعيه أو الكنسيه لكن ابرزها أقوالهم عن جهاده الروحى الملتزم بالحزم والإرشاد الروحى والمعرفه الأبائيه التى ارتقت بهذه السيره إلى آفاق عاليه سبق وسار على دربها الأباء والقديسون الذين سعوا إلى التغرب والتقشف والزهد فى تقدمات ورفاهية العالم الحاضر حُبا فى الملك المسيح.

راعـــى كنيســته :

وفى هذا الصدد أيد راعى كنيسته وأبوه الروحى الذى لازم حياته لسنوات طويله عرف فيها كل دقائقها وخفاياها. حياته التى زانتها تدبيره لحياته الفرديه والأسريه ومنهجه الروحى. تحدث هذا الأب الفاضل فقال عنه أنه كان صرح روحى فى عصر ومجتمع تغرّبت فيه الروحيات واندلعت فيه الماديات واشتهاء المقتنيات. قال إن الراحل العزيز كان يمكنه بحكم عمله ومهنته الطبيه ومركزه الأدبى والأجتماعى أن يحيا حياة السعه واليُسر بل البذخ والترف ، لكنه على العكس تماما تخلى بأرادته ليحيا حياة الزهد والتقشف. لقد شعر هذا الخادم الأمين أن ما أغدق الله عليه مِن غنى ونِعم وعطايا ليس لتنعم الذات الفانيه بل لنفس متفانيه وأداة طيعه عاملة فى يد الرب تقدم بدورها هذه العطايا وتبذلها فى أحتياجات أخوة الرب من المحتاجين والأرامل واليتامى والمرضى، وساهم فى مشاريع عديده لسد الأعواز والتدريب المهنى، والعمل لأصحاب العاهات خاصة فى الوطن الأم.

ولكن صاحب هذا القلب الكبير وكرَب أسره فى هذا الوقت العسير كان يشعر أن الأسره القبطية فى المهجر تحتاج إلى الوعى والإرشاد بعد أن أضنتها المشاكل والأوجاع والضيقات وحفظا عليها من التمزق و فقدان السلام وَجَد ضالته المنشوده فى إنشاء مجلة "مارجرجس" بغرض التوعيه و الترابط ونشر الكلمات الروحيه لأباء الكنيسه و المقالات الأسريه والأجتماعيه. ثم زوَّد هذه المجله بنشر وشرح طقوسنا القبطيه والأسرار الكنسيه وزيَنها بسير الشهداء والقديسين والأبرار المعاصرين والإحتفال بأعيادهم كوسيلة فعاله وعامله لنقل التراث الإيمانى فى ثوب مُبسط و جميل- تصل هذه المجله إلى أبناء الكنيسه فى ولايات عديده شهريا وعلى مدار السنه.

لقد أعلن أبوه الروحى راعى الكنيسه على مسامع الحاضرين ودهشة الكثيرين أن هذا البار كان يقوم بنفسه بإعداد هذه المجله ويتولى تحريرها والإشراف على طباعتها وتوزيعها تحت رعاية الكنيسه دون أن يعرف بذلك إلا نفر قليل.

الكارز المرســـــــــل:

فى بداية السبعينات وَصَل الدكتور نبيل وأسرته المكونه فى وقتها من شريكة حياته الدكتوره نورما وطفله إميل إلى مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا . كان تعداد الأسر القبطيه فى الولايه فى ذلك الوقت لايتعدى أصابع اليد. ولقد هاله أنه لايوجد كنيسة فى هذه المدينه بل لم تكن هناك غير كنيسة واحدة فى الساحل الشرقى ألا وهى كنيسة مار مرقس بجرسى سيتي بولاية نيوجرسي، وراعيها فى ذلك الوقت طيب الذكر القمص غبريال عبد السيد. وإذا بهذا الكارز القادم يسعى لتلتقى هذه الأسر العديده دوريا فى أحد المنازل لدراسة الكتاب المقدس و التسبيح و الصلاه الفرديه و الجماعيه فى يوم السبت من كل أسبوع يعقبها السفر لمسافات طويله لحضور القداس الإلهى فى كنيسة مارمرقس و العوده فى نفس اليوم. ولم يتوقف الأمرعند هذا الحد ففى غيرته المقدسه توحدت القلوب لإنشاء كنيسه قبطيه بإسم الشهيد مارجرجس بفيلادلفيا ثم سافر بصحبة خادمين آخرين إرتبطوا جميعا بالحب ووحدة الفكر و الرغبه فى إيجاد مذبح للرب فى مدينة الحب الأخوى "فيلادلفيا" والتقيا بقداسة البابا شنوده الثالث ليبدوا رغبتهم ونوال بركته و تعضيده و قد كلل الرب جهودهم بالنجاح وتحققت أمنيتهم فى تسجيل كنيسه مارجرجس القبطيه فى سبتمبر 1971 وانتُدِب لرعايتها القمص منقريوس عوض الله وهكذا سمح الرب وأقيمت ثان كنيسه فى الساحل الشرقى.

ومع بداية الحياه الكنسيه أنشأ بنفسه وحَرَّر أول نشرة كنسية فى المنطقه وسماها "الكرمة" حوت أخبار الكنيسه وأعيادها ومقالات روحيه ومواعيد الخدمه وأصبحت رابطة إخباريه لآعضاء الكنيسه والمهاجرين الجدد فى الولايه.

وفى أوائل السبعينات و بعد زيارة الأب الحبيب أبونا بيشوى كامل وإعلانه أن أمريكا قد تكون لديها التقدم والغنى المادى لكنها تعانى من "الفقر الروحى"؛ وبناء عليه ألهمت العناية الآلهيه بعض الخدام ومنهم الدكتور نبيل لتأسيس "هيئة أبناء البابا كيرلس فى أمريكا" وتحمسوا جميعا لتأسيس هذه الهيئة كهيئة خيرية على مستوى الحكومة الفيدراليه. وفعلا تم تسجيل هذه الهيئه رسميا عام 1976 وكان مقرها الأول مدينة ترنتون عاصمة نيوجرسى لموقعها المتوسط بين كل من ولاية بنسيلفانيا ونيو جرسى وغرض هذه الهيئه:

أولا: إستيراد سيَر وكتب البابا كيرلس السادس وكذلك الكتب الروحيه والطقسيه من مصر وتوزيعها مجانا لأفراد الجالية القبطية فى أمريكا وكندا.

ثانيا: ترجمة هذه الكتب وسير القديسين إلى اللغه الإنجليزيه والفرنسيه لنقل تراث هؤلاء القديسين وسيرهم الروحيه على النشئ الجديد حفظا لهم ولرعايتهم من التأثيرات السلبيه والثقافات الإباحيه المنتشره فى المجتمع الأمريكى .

ثالثا: تسجيل كنيسه جديده بأسم القديس مارمينا فى الشمال الشرقى لمدينة فيلادلفيا خاصة بالأسر الوافده والتى تجمعت فى هذه المنطقه فى ذلك الوقت.

كــــارز متنقـــــــل:

لم يكن الدكتور نبيل بحق كارز مُرسل بل أيضا كارز مُرتحل فبعد أن تأسست الخدمه والعمل الكنسى سمح الرب وصار يتنقل هو وأسرته من ولاية إلى أخرى ليبدأ من جديد حياة الكرازة والخدمه . ولقد تعدد ترحال هذه الأسره فى ولايات أمريكا المتعددة بحكم مهنته هو وشريكة حياته كأطباء فى القوات البحرية الأمريكيه.

وإن كان هذا الكارز لم يُعلن عن ذاته وهرب من الكرامة بحكمة، إلا أن الكرامة تبعته وأشارت إليه فصرنا نسمع و نتابع كم تمجد الرب فى خدماته ونجاحه ونجاح أسرته.

أخيرا أكرمـــــــــه الرب :

لقد أكرم الرب الدكتور نبيل الشماع فى حياته ومماته، ففى حياته كملت كثير من الخدمات الروحيه والثقافيه والإجتماعيه لدى عديد من الجمعيات الخيريه بهدف البذل والعطاء وشفاء المرضى و كانت بالحق كلها مصحوبة ببركات سماويه؛ و جَمًّل حياته أنه سَلَّم هذا المنهج الروحى والعملى لشريكة حياته الدكتوره نورما و أنجاله الدكتور إميل والمهندس مايكل والآنسه الفاضله ميري ليسيروا على منواله يؤازرهم هو بصلواته بعد أن إنضم إلى الكنيسه المنتصره.

و أكرمه الرب أيضا فى مماته فى هذا الوداع النادر الذى تجلى فيه كل الوفاء وكل الحب والإجلال، وتجلت فيه كل هذه الشهادات الأمينة التى أعلنت ما خفى عن هذه السيرة لبار فى زمرة أبرار معاصرين. سيرة طيبة وجب علينا تدوينها لتحفظ و تسلم للنفوس وتبقى مثلا يحتذى به فى الأمانه والزهد والوداعه والخدمه والعمل فى الخفاء ليظهر ويتمجد اسم الرب يسوع.

فإلى أحضان الأبرار والقديسين فى فردوس النعيم

نستودع روحك الحبيبه الأمينه

أيها الخادم الكارز الأميـن.

دكتور عصمت جبرائيل فيلادلفيا

من الكلمة التى ألقاها فى صلاة الجناز بكنيسة مار جرجس القبطية بمريلاند

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------